قاسم السامرائي

65

علم الاكتناة العربي الإسلامي

بل إنّ بعض هذه الدكاكين نشرت الدليل على سرقتها في الكتاب المسروق نفسه ، فقد سرقت دار الثقافة ببيروت كتاب البيان المغرب لابن عذاري الذي حققه ليفي بروفنسال وكولان ، ونشرته دار برل في لايدن في سنة 1948 م ، فحذفت دار الثقافة شعار الناشر الهولندي وأبدلته بشعارها ونشرته ، ولكنها لم تتنبه إلى ما ورد من تقييد حقوق الطبع في الصفحة قبل الأخيرة ، فدلّ على سرقتها الشنيعة « 1 » . الحق أن هؤلاء السّراق غير ملومين ؛ لأنّ أغلب المشتغلين بالتحقيق في العالم العربي - وبخاصة في العشرين سنة الماضية - يعوزهم التدريب الدقيق والمران الطويل والدراسة على شيوخ التحقيق الذين تناقص عددهم كثيرا ، فدفعتهم دكاكين الوراقين - أو ما يسمى الآن دور النشر النهمة - للكسب الحرام السريع على حساب سلامة النصوص ، فجنوا جناية تاريخية لا يسلمون من تبعتها المشينة في تشويه معالم النصوص ، فزادوها عسرا على عسر ، وشينا على شين ، فتضافرت أسباب عديدة على تدفق هذا السيل العرم من التحقيقات غير المحققة منها : 1 - غياب الوعي التراثي في تطلب النصوص المحققة تحقيقا علميا سليما عند القراء عامة وإقبالهم على النصوص المزيفة لرخص ثمنها وتوفرها في الأسواق . 2 - الحاجة المالية الشديدة لكثير من المشتغلين بالتحقيق ، ودخول الكثير فيه دون دربة سابقة أو خلفية فكرية تراثية . 3 - إنّ من الظواهر الجديرة بالتأمل في هذه الأيام تلك العناية البالغة بنصوص التراث ، نشرا لما لم ينشر ، وتصويرا لما نشر ، ومن ثمّ إقبال

--> ( 1 ) انظر : التجديد المنهجي والمجتمع الطائفي ل : امحمد بن عبود ، في : التراث المغربي والأندلسي : التوثيق والقراءة ، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان ، ندوات 4 ، 1991 م ، 356 وما بعدها .